الشيخ الأميني
187
الغدير
واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . ثم قال : قال بعضهم : وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة فقال بعضهم : ندفنه بمكة مولده ومنشأه ، وبعضهم بمسجده ، وبعضهم بالبقيع ، وبعضهم ببيت المقدس مدفن الأنبياء ، حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم ، قال ابن زنجويه : وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها . قال الأميني : غاية ما في هذه المرسلة عن عايشة أن أبا بكر روى حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وآله شذت روايتهما عن الحضور في ذينك الموقفين ، فإن يكن بهما أبو بكر أعلم الصحابة على الإطلاق حتى من لم يحضرهما ولو بنحو من التهجم والرجم بالغيب . فكيف بمن روى آلافا مؤلفة من الأحاديث شذت عن أبي بكر روايتها جمعاء أو رواية أكثرها ؟ ومع ذلك لا يعد أحد منهم أعلم الصحابة أو أعلم من أبي بكر على الأقل . أليس هو صاحب نادرة الأب والكلالة والجد والجدتين إلى نوادر أخرى ؟ أليس هو الآخذ بالسنة الشريفة من نظراء المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة وعبد الرحمن بن سهيل إلى أناس آخرين عاديين ؟ كأن ابن حجر يقيس الناس إلى نفسه ويحسبهم ولايد حجر لا يعقلون شيئا وهم يسمعون ، ألا يقول الرجل ما الذي فهمه الصحابة من هتاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم هتف بقوله : 1 - ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة قوله صلى الله عليه وآله : 2 - ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة . وقوله صلى الله عليه وآله : 3 - ما بين حجرتي إلى منبري روضة من رياض الجنة . وقوله صلى الله عليه وآله : 4 - ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة وقوله صلى الله عليه وآله : 5 - من سره أن يصلي في روضة من رياض الجنة فليصل بين قبري ومنبري ؟ وهذه الأحاديث أخرجها باللفظ الأول البخاري ( 1 ) وأحمد ، وعبد الرزاق ،
--> ( 1 ) حكاه الأنصاري عن نسخة من صحيحه في تحفة الباري المطبوع في ذيل إرشاد الساري 4 : 412 .